أحمد زكي صفوت

354

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

واللّه إنّا على الحق ، وإنهم على الباطل ، فلا يجتمعنّ على باطلهم ، وتتفرّقوا عن حقكم ، حتى يغلب باطلهم حقكم ، قاتلوهم يعذّبهم اللّه بأيديكم ، فإن لم تفعلوا يعذبهم بأيدي غيركم » . ( شرح ابن أبي الحديد م 1 ص 503 ) 242 - خطبة سعيد بن قيس وقام سعيد بن قيس يخطب أصحابه بقناصرين « 1 » ، فقال : « الحمد للّه الذي هدانا لدينه ، وأورثنا كتابه ، وامتنّ علينا بنبيه ، فجعله رحمة للعالمين ، وسيد المرسلين ، وقائد المؤمنين ، وختاما للنبيّين ، وحجة اللّه العظيم ، على الماضين والغابرين ، ثم كان مما قضى اللّه وقدّره - وله الحمد على ما أحببنا وكرهنا - أن ضمّنا وعدوّنا بقناصرين ، فلا يجمل بنا اليوم الحياص « 2 » ، وليس هذا بأوان انصراف ، ولات حين مناص « 3 » ، وقد خصّنا اللّه بمنّه برحمة لا نستطيع أداء شكرها ، ولا نقدر « 4 » قدرها ، إن أصحاب محمد صلى اللّه عليه وآله المصطفين الأخيار معنا وفي حيّزنا ، فو اللّه

--> ( 1 ) قال صاحب اللسان والقاموس : قناصرين موضع بالشأم ، ولم يذكره ياقوت في معجمه . ( 2 ) حاص عنه يحيص حيصا ومحيصا ومحاصا عدل وحاد ، والحياص والمحايصة : مفاعلة من الحيص أي العدول والهرب . قال صاحب اللسان : وفي حديث مطرف ( بتشديد الراء المكسورة ) أنه خرج من الطاعون فقيل له في ذلك ، فقال : « هو الموت نحايصه ولا بد منه » « قال أبو عبيد معناه : نروغ عنه » وليس بين العبد والموت مفاعلة ، وإنما المعنى أن الرجل في فرط حرصه على الفرار من الموت كأنه يباريه ويغالبه ، فأخرجه على المفاعلة لكونها موضوعة لإفادة المباراة والمغالبة بالفعل ، كقوله تعالى : « يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ » فيئول معنى نحايصه إلى قولك نحرص على الفرار منه اه » . ( 3 ) النوص والمناص : التأخر والفرار ، ناص عن قرنه ينوص : فر وراغ . أي وليس الوقت وقت تأخر وفرار . ( 4 ) قدر الشئ قدره من التقدير وبابه ضرب ونصر « وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ » أي ما عظموه حق تعظيمه .